القرطبي

265

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يسقون من ورد البريص عليهم * بردي يصفق بالرحيق السلسل ( 1 ) وقال آخر ( 2 ) : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره * أشهى إلي من الرحيق السلسل ( مختوم ختامه مسك ) قال مجاهد : يختم به آخر جرعة . وقيل : المعنى إذا شربوا هذا الرحيق ففنى ما في الكأس ، انختم ذلك بخاتم المسك . وكان ابن مسعود يقول : يجدون عاقبتها طعم المسك . ونحوه عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي قالا : ختامه آخر طعمه . وهو حسن ، لان سبيل الأشربة أن يكون الكدر في آخرها ، فوصف شراب أهل الجنة بأن رائحة آخره رائحة المسك . وعن مسروق عن عبد الله قال : المختوم الممزوج . وقيل : مختوم أي ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار . وقرأ علي وعلقمة وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي " خاتمه " بفتح الخاء والتاء وألف بينهما . قاله علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : أجعل خاتمه مسكا ، تريد آخره . والخاتم والختام متقاربان في المعنى ، إلا أن الخاتم الاسم ، والختام المصدر ، قاله الفراء . وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يختم به . وكذا قال مجاهد وابن زيد : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين . حكاه المهدوي . وقال الفرزدق : * وبت أفض أغلاق الختام ( 3 ) * وقال الأعشى : * وأبرزها وعليها ختم ( 4 ) * أي عليها طينة مختومة ، مثل نفض بمعنى منفوض ، وقبض بمعنى مقبوض . وذكر ابن المبارك وابن وهب ، واللفظ لابن وهب ، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : " ختامه مسك " : خلطه ، ليس بخاتم يختم ، ألا ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا .

--> ( 1 ) تقدم شرح البيت بهامش ص 141 من هذا الجزء . ( 2 ) هو أبو كبير الهذلي . ( 3 ) صدر البيت : * فبتن جنابتي مصرعات * ( 4 ) صدره : * وصهباء طاف يهوديها *